السيد كمال الحيدري

20

شرح كتاب المنطق

( ما ) الحقيقية يتعرّض المصنّف ( رحمه الله ) هنا إلى أنّه في أكثر الموارد أو في الأعمّ الأغلب يكون السؤال ب - « هل » البسيطة بعد السؤال بما الشارحة . فمثلًا : بعد معرفة معنى الشيء تفصيلًا ، يُطلب التصديق بوجوده ، فيُسأل بهل البسيطة : هل هو موجود ، أو وُجد ؟ وفي موارد أخرى قد يُتَعَرَّفُ على وجوده ويُصدَّق به ولكنّ حقيقته غير معلومة ، وحينئذ يقع السؤال ب - « ما » الشارحة بعد هل البسيطة ؛ نظير الإيمان بالله سبحانه وتعالى والتصديق بوجوده وإثبات أنّه متكلم أو مريد مثلًا ، لكنّ السائل يجهل بأنّ كلامه وإرادته تعالى مثل كلامنا وإرادتنا ، فيسأل ما هو كلامه ؟ ونظير علمنا بوجود الملائكة والجنّ ووجود الجنّة والنار ، ويقع السؤال عنها بما هو الملك ؟ وما هو الجنّ ؟ وما هي الجنّة ؟ وما هي النار ؟ و « ما » هنا تسمّى « الحقيقية » والجواب عنها نفس الجواب عن « ما الشارحة » ، غاية الأمر إذا كانت « ما » سابقة على العلم والتصديق بوجود الشيء وتأخّر الحقيقة ، تسمّى « الشارحة » . وإذا كانت بعد الوجود ، تسمّى « الحقيقية » . وهذا مبنيّ على نقطة فلسفية وهي : أننّا إذا أردنا أن نسأل ، عمّ يكون سؤالنا ؟ هل نسأل عن جنس الشيء المسؤول عنه أو نوعه أو حدّه التام ؟ أي نسأل عن ماهيّته وحقيقته ، أو عن علل القوام أو عن العلل الداخلية التي تتحقّق بها الماهية ؟ ! وعلى ما قرأتم في الفلسفة ( في بحث أصالة الوجود ) : الخلافُ في أيّهما الأصيل ؟ الوجود أم الماهية ؟ حيث وقع النزاع بين مدرسة أصالة الوجود ومدرسة أصالة الماهية . المعروف من رأي المحقّقين من الحكماء القول بأصالة الوجود ، وأنّ الماهية أمر منتزع من وجود الشيء . توضيحه : إنّ كلّ شيء موجود في الخارج ، محدود بحدود ، لا أنّه غير متناهٍ ، ومن هذه الحدود ننتزع ماهيّته . ومن المعلوم أنه قبل تحقّق الشيء في الخارج ، لا معنى للسؤال عن ماهيّته .